يوسف المرعشلي
416
نثر الجواهر والدرر في علماء القرن الرابع عشر
إلى أن انتقل إلى « باكستان » سنة تسع وستين وثلاث مئة وألف . وله اشتغال بالعلوم ومهارة في التدريس ، ونجابة كاملة ، وذهن وقّاد ، وفكر نقّاد ، إلى إدراك الحقائق منقاد . وكان رقيق الذوق ، أبيّ النفس ، كريم الأخلاق ، له قدم راسخة في علوم البلاغة وآداب اللغة العربية ، وطبع أصيل في الشعر والأدب ، يعرف جيده من رديه ، وصحيحه من سقيمه ، كان إذا أنشد شعرا حسنا من أشعار الأوائل ، جاشت نفسه ، وترنّحت عواطفه ، وعلا صوته ، فكأنك « بعكاظ » أو « ذي المجنة » ، وكان رقيق القلب ، يمني الفطرة ، إذا قرأ القرآن ذرفت عيناه ، واختنق صوته ، وكانت له ملكة راسخة في تعليم اللغة العربية وتسهيلها ، وتحبيبها إلى النفوس ، وكان له منهج مبتكر في تعليم مبادئ العربية وآدابها في الهند ، وكان يرجّح كتب المتقدمين والأوائل على كتب المتأخرين في الأدب العربي وعلوم البلاغة ، وقد انتشرت بسعيه كتب كثيرة لم يألفها أهل الهند ، وقبلتها الأوساط العلمية والحلقات المدرسية ، وكان له شغف عظيم بالدعوة إلى الإسلام ونشر فضائله ، وتصلب في عقيدة التوحيد ، وقد نشأ فيه في آخر عمره غلوّ في نبذ التقليد ، والأخذ من الكتاب والسنة رأسا . كان مربوعا من الرجال ، مائلا إلى القصر ، شديد السمرة ، عريض الجبهة ، واسع العينين ، سريع الخطى ، جهوري الصوت ، واضح النبرات . حجّ حجة الإسلام سنة أربع وأربعين وثلاث مئة وألف ، وحج وزار بعد ذلك مرارا ، ولم يكن له اشتغال بالتأليف ، وليست له إلا رسائل صغيرة في مبادئ اللغة العربية وقواعدها . مات لتسع خلون من جمادى الأولى سنة ست وثمانين وثلاث مئة وألف . خليل الموصلي « * » ( 000 - 1314 ه ) خطيب جامع الشابكلية ، الصوفي : خليل بن مصطفى الراغب الموصلي الأصل ، الشريف النسب ، ووالده من أجلّاء أهلها . رحل عن الموصل صغيرا بعد وفاة والديه ، وجاء دمشق فاستوطنها . أقام أولا في مدرسة جامع العداس بالقنوات ، على حالة من التقشف والجد في طلب العلم . وأخذ عن علماء دمشق الأعلام . صحب الشيخ محمد الطباع القادري ، فأخذ عنه الطريقة القادرية ، وأجازه بها . كما صحب الشيخ أحمد الكردي الزملكاني ، وأخذ عنه الطريقة النقشبندية ، ولازمه ، وسلك على يديه ، وبقي في صحبته ، حتى توفي . وقبل وفاته أجازه ، وأقامه مقامه بتلقين الطرائق الخمس : النقشبندية ، والقادرية ، والكبروية ، والجشتية ، والسهروردية ، وختم الخواجكان ، وغير ذلك . كما صحب الشيخ محمد الخاني الكبير ، والشيخ محمود الصاحب . تولى الإمامة والخطابة في جامع شادي بك ، المعروف بجامع الشابكلية بالقنوات ، وبقي فيه نحوا من أربعين سنة . ثم تولاه من بعده ابنه الشيخ إسماعيل عزي . كان حسن الصورة والسمت ، معتدل القامة ، تطالع المشاهدين له بشاشة وتواضع ، رقيق الكلام ، يخاطب كل امرئ بما يناسبه ، ولا يتحدث إلا بعد روية ، زاهدا ، متوكلا ، مخلصا ، صادقا ، قانعا ، ذا شفقة ومرحمة . صافي القلب ، معتقدا عند العامة والخاصة . وكان ذا تأثير في توجيهه للناس ، ونفس صادق . توفي بدمشق 18 رمضان 1314 ، ودفن بمقبرة الدحداح . خليل الموصلي - خليل بن مصطفى الراغب ( ت 1314 ه ) . خليل النحلاوي - خليل بن عبد القادر ( ت 1350 ه ) . ابن الخوجة - أحمد بن محمد بن أحمد بن الخوجة التونسي ( ت 1313 ه ) . ابن الخوجة - حسين بن أحمد بن محمد بن أحمد بن
--> ( * ) « تاريخ علماء دمشق » للحافظ : 1 / 204 و 3 / 49 - 50 ، و « منتخبات التواريخ لدمشق » للحصني : 2 / 817 ، وفيه وفاته 1320 .